حكايات اطفال

من النادر جداً ان تجد طفلا لا يحب قراءة حكايات اطفال، بل إن جميع الأطفال يعشقون قراءة القصص والحكايات و بصفة خاصة حكايات اطفال قبل النوم، فالحكايات تجعل الطفل يسبح في خياله إلى عالم آخر ويوسع مدارك الطفل فهو عالم مشوق ليس له حدود، كما أن حكايات اطفال تعتبر اليوم من أهم الوسائل لإيصال العبر والدروس إلى الطفل وزرع الأخلاق الحميدة فيه بطريقة غير مباشرة من خلال قراءة قصص اطفال، و في هذا المقال سوف نقدم لكم حكايات اطفال ممتعة جداً ومفيدة للجميع.

جلد الحمار

كان هناك ملك رشيد متزوج من ملكة جميلة غاية في الروعة والجمال وكانت تملك شعر ذهبي اللون، ويوما ما أصيبت الملكة بمرض خطير لم يستطع الأطباء علاجه، وقبل أن تموت الملكة قالت لزوجها الملك عليك أن تتزوج بعد وفاتي من امرأة تراعك وترعها ابنتنا الأميرة الشابة، قالت هذه الكلمات وماتت. حزن الملك كثيرا على وفاة زوجته وأم ابنته، وغرق في دوامة الحزن العميق، على الرغم من أن المحيطين به ذكروه بطلب زوجته الراحلة، ولما علم الملك بأن الشعب يريد منه الزواج بعد وفاة زوجته طلب من رجال الحاشية الملكية أن يبحثوا له أن عروس مناسبة تشبه زوجته الراحلة، ولم يجد الرجال أي عروس بمثل تلك المواصفات، فأنشغل الملك عن موضوع الزواج بشؤون الحكم ورعاية أبنته الغالية التي كانت تشبه والدتها بشكل كبير وملفت. ولما مرت الأيام قرر الملك أن يجعل ابنته ملكة للبلاد، وكان عليه أن يزوجها لرجل من رجال الحاشية يكبرها سنا، لكن الأميرة لما علمت برغبة والدها بتزويجها برجل أكبر منها سنا حزنت كثيرا وهربت قبل موعد الزفاف وكانت تحمل معها معطف صنع من جلود حيوانات البلاد وفساتين صنعت من ذهب وفضة وفستان رصع بأجمل النجوم وكانت هذه الأشياء أعدت لها خصيصا وعلى يد الخياط القصر. وصلت الأميرة للغابة وباتت فيها ليلة داخل كهف من الكهوف، وفي الصباح رأت ملك المنطقة التي كانت فيها يخرج مع حاشيته للصيد، قالت الفتاة للملك وحاشيته أنا فتاة فقيرة أبحث عن طعام وعمل ومكان انام فيه. فطلب الملك من حاشيته أن يجعلوها تعمل في القصر، وكانت الحاشية ينادون عليها باسم جلد الحمار نسبة للمعطف الذي ترتديه، وعملت الأميرة في مطبخ القصر ونامت في غرفة مظلمة تحت المطبخ. ويوما ما رأت الأميرة الحفل الذي يقيمه الملك فقررت أن تحضر الحفل وارتدت الفستان الذهبي، وبهر الجميع بجمالها وجمال ثوبها، ورقص الملك معها ولما توقفت موسيقى الحفل هربت الأميرة من أمام الملك الذي دهش منها وظل يبحث عنها ضمن الحضور دون جدوى. ولما طلب الطاهي منها سكب الحساء للملك وضعت خاتمها في حساء الملك، ولما رأى الملك الخاتم في الحساء استدعى الأميرة وقال لها ما هذا فأنكرت معرفتها للخاتم. ومرت الأيام وأقام الملك فيهما حفلتين حفلة حضرت الأميرة وهي ترتدي الفستان الفضي وحفل آخر ارتدت فيه الفستان المرصع بالنجوم، ورقص الملك معها في الحفلين، ولكن في آخر حفل وضعت الأميرة قطعة من الذهب في حساء الملك الذي غضب من الأميرة وضغط عليها لكي تتكلم وتخبره الحقيقة. وفجأة لمح الفستان الذي ترتديه تحت معطف جلد الحمار فأمسك بيدها فسقط جلد الحمار وظهر الفستان المرصع بالنجوم وقال الملك للأميرة أريد الزواج منك من أنت؟، فقالت الأميرة كل شيء عن نفسها وعن هويتها الحقيقية، فأسرع الملك لوالدها الملك وطلب يدها للزواج وتزوج الملك والأميرة في حفل زفاف كبير وعاشا حياة هانئة.

الخاتم الذهبي الثمين

فرح فتاة جميلة ذكية ومتفوقة دراسيا، كانت فرح تعيش مع أسرتها المكونة من أبوها وأمها، وكانت الأسرة في غاية السعادة والرضا، ولما كبرت فرح انتظرت أسرتها طويلا أن يتقدم أحد الشباب لطلب يد أبنتهم الغالية فرح. لكن لم يتقدم أي شاب لخطبة فرح، فأصاب الحزن والقلق قلب كل من والد فرح ووالدتها، وأصيبت الأم بالمرض من شدة قلقها على مصير زواج أبنتها، فرقدت الأم في الفراش عدة أيام متتالية. لكن مرض أم فرح أشتد كثيرا على الرغم من أن فرح تراعي أمها بعناية ودقة، وفجأة توفيت أم فرح وتركت فرح ووالد فرح في حزن شديد وصدمة قوية، وأزداد قلق الأب على مصير أبنته إذا توفى هو الآخر وترك أبنته وحدها دون زوج صالح يرعاها ويحميها. وفي يوم من الأيام نادى الأب على أبنته فرح وقال لها أن هناك صديق له أسمه سليم ترك عنده أمانة عبارة عن خاتم ذهبي ثمين، وقال والد فرح لفرح أنه إذا توفي عليها أن تذهب لصديقه سليم وتسترد الخاتم الذهبي منه، فالخاتم الذهبي الثمين سيؤمن لها حياة كريمة في المستقبل. وبعد أيام مرض الأب وأشتد عليه المرض كثيرا، وتوفي ليلحق بزوجته وأم أبنته فرح، وبعد مرور فترة طويلة قضتها فرح في بكاء وحزن شديد على فراق أمها وأبيها تذكرت فرح فجأة وصية والدها، وقررت أن تذهب لصديق والدها سليم لتنفذ الوصية وتسترد منه الأمانة التي تركها عنده والدها الراحل، ولم يكن عند فرح أي فكرة عن مكان إقامة صديق والدها سليم، فتنقلت من مكان لآخر ومن شارع لآخر تبحث عنه حتى دخلت فرح الغابة، وجلست تحت شجرة كبيرة من أشجار تلك الغابة الضخمة لكي ترتاح من المشي الطويل ومن حرارة الشمس الحارقة. وفجأة وقف أمام فرح حصان أبيض جميل وكان يمتطي ظهر هذا الحصان شاب وسيم ومهندم وكان يرتدي ملابس بيضاء اللون، سألت فرح الشاب وقالت: هل تعرف رجل أسمه سليم؟ فأجاب الشاب قائلا: أنه والدي الحبيب، فطلبت فرح من الشاب أن يدلها على مكان والده لأنها تبحث عنه منذ أيام طويلة. ولما وصلت فرح لصديق والدها الذي يدعى سليم، أخبرته فرح ما حدث لوالدها ووالدتها، وذكرت فرح صديق والدها بالأمانة التي تركه عنده والدها الراحل. قال سليم لفرح أن الخاتم الذي تركه والدها لها خاتم يحقق الأماني والأحلام، وأنه سيصبح ملكا لها لكن بشرط واحد، فسألت فرح: ما هو الشرط؟، قال سليم الشرط مكتوب في ورقة ذهبية موجودة في صندوق وعليها أن تعرف أي صندوق من هذه الصناديق الثلاثة يحتوي على الورقة الذهبية، وحذر سليم فرح وقال الصندوقين الآخرين بهما ثعبان شديد السمية وعقرب، وأن عليها أن تعرف الصندوق الذي يحتوى على الورقة الذهبية.

قصة الأميرة وحبة البازيلاء

يحكي أن في قديم الزمان كان هناك امير وسيم صعب الارضاء يبحث عن اميرة احلامه التي يتزوج منها ويعيش معها في سعادة وهناء، ولكنه كان يبحث عن اميرة حقيقية بكل ما تعنيه الكلمة من معاني، ولكن من اين يجد هذه الاميرة، بحث في كل اركان الارض ولكنه لم يتمكن من العثور علي الاميرة المناسبة له، فكان كلما يقابل فتاة ينتقدها باستمرار، فهذه سمينة وهذه رقيقة جداً وهذه طويلة جداً وهذه قصيرة جداً وهكذا. مرت الايام والشهور علي هذا الحال والأمير يعيش وحيداً بعد أن فشل في العثور علي الاميرة التي ترضيه وتعجبه، ولكنه ظل يريد الزواج من اميرة احلامه الحقيقية، وذات ليلة عاصفة ممطرة طرقت باب القصر فتاة جميلة ثيابها مبللة، قالت الفتاة : إنني اميرة حقيقية،ارجوكم اسمحوا لي بالدخول فالجو ممطر وعاصف وليس لدي مكان احتمي فيه من هذا البرد القارس. سمحت الملكة لهذه الفتاة بالدخول و اخذت تراقب حركاتها وكلماتها وشكت في انها ليست اميرة حقيقية، فقد كان شعرها مبعثراً وملابسها مبتله ممزقة وحذاؤها متسخ بالوحل ولا ترتدي تاجاً مثل باقي الاميرات، اخذ جميع من في القصر يهمس : من تظن نفسها هذه الفتاة ؟! إنها لا تبدو اميرة حقيقية بالتأكيد، فالأميرات الحقيقيات لا يأتين على هذه الحالة التي يرثى لها ! إلا ان الملكة كانت طيبة القلب وقد شعرت بحاجة هذه الفتاة الي المبيت لديها في القصر هذه الليلة، فأمرت بتحضير غرفة جميلة لتبيت فيها، وسمحت لها بأخذ ملابس نظيفة وحماس ساخن، وكانت الملكة قد نوت في قرارة نفسها ان تختبر هذه الفتاة حتي تعلم إن كانت اميرة حقيقية ام مجرد فتاة مدعية . امرت الملكة خدم القصر أن يجهزوا للفتاة سريراً يتكون من عشرين فراشا موضوعا فوق بعضه البعض وأن يضعوا تحته حبة بازلاء، وقد تعجب جميع الخدم من هذا الطلب العجيب، ولكنهم نفذوه علي اي حال من الاحوال، وهكذا دخلت الفتاة الغرفة وباتت فيها هذه الليلة، وفي صبحا اليوم التالي دعت الملكة الفتاة لتناول طعام الافطار، وقد لاحظت انها متعبة للغاية، فسألتها : هل نمت جيداً ليلة امس ؟ اجابتها الفتاة : لقد حاولت النوم ولكنني لم اتمكن ابداً، لقد كان هناك شيئاً تحت فراشي منعني من النوم طوال الليل . في هذه اللحظة ابتسمت الملكة في سعادة وهي تحتضن الفتاة وتقول لها : انك فعلاً اميرة حقيقية يا عزيزتي، . فقط الأميرات الحقيقيات هن من يستطعن أن يشعرن بوجود حبة بازلاء تحت كل ذلك الفراش، فرح الامير الوسيم كثيراً لأنه عثر علي اميرته الحقيقية التي تليق بالزواج به، وتزوج الامير من الاميرة وعاشا معاً في سعادة وهناء .

قصة الغرابان والثعلب المكار

تعتبر هذه القصة من أكثر قصص اطفال متعة وتشويقاً وتحمل الكثير من الدروس والعبر، فتابعو معنا حتى نهايتها.
تدور احداث هذه القصة في احدى الغابات البعيدة حيث كانت جميع الحيوانات تعمل بجد و اجتهاد كل يوم للحصول على طعامها و كان من بين هذه الحيوانات غرابان صديقان ، و كان الغرابان معروف عنهما الكسل و الخمول فيوم يذهبون للبحث عن الطعام و يوم آخر يلجئون الى طلب الطعام من باقي الحيوانات ، و استمرت هذه الحالة لفترة طويلة ، و على الرغم من ان باقي الحيوانات يطلبون من الغربان ان تعمل بجد للحصول على الطعام الا ان الوضع ظل على ما هو عليه بدون ان يتغير اي شيء. و في يوم من الايام بينما كانت جميع الحيوانات كعادتها تبحث عن الطعام بدون كلل او ملل كان الغرابان يلهوان و يلعبان بالقرب من احدى الطرق التي كانت تقطع الغابة، و فجأة خلال لهو الغرابان وجدا عربة يجرها حصان و كان الرجل الذي يقود العربة يحمل على العربة قطع من الجبن عليه ان يوصلها الى القلعة في الطرف الثاني من الغابة ، فقرر الغرابان ان يقوما بسرقة احدى هذه القطع و بالفعل بعد محاولات كثيرة تمكنا من اسقاط احدى قطع الجبن وهنا بدأ المشكلة الكبيرة. تخاصم الغرابان في القسمة التي ستكون عليها هذه القطعة من الجبن فكل طرف منهما يرى بان قطعته هي الاصغر وظلا على هذا الحال حتى مر بهما ثعلب مكار ، فقال لهما الثعلب ما بكما تتشاجرا ؟ فقال الغرابان : نحن في حيرة من امرنا و نريد ان نقتسم هذه القطعة من الجبن بالعدل ، فرد عليهما الثعلب المكار : ما رأيكما ان احكم بينكما بالعدل ، فوافق الغرابان و قرر الثعلب المكار ان يستعمل ذكاءه للحصول على قطعة الجبن بالكامل. قام الثعلب بقطع قطعة الجبن الى نصفين و لكنه تعمد الا يكون النصفين متماثلين ، و بعدها قال الثعلب للغرابين : انا آسف سوف آخذ قضمة من القطعة الكبيرة حتى تصبح متماثلة للقطعة الاخرى و بالتالي يتحقق العدل ، فوافق الغرابان و بعدها قام الثعلب بقضم قطعة الجبن الكبيرة قضمة كبيرة متعمدا ان تصبح اصغر من الاخرى ليقوم بعدها بقضم القطعة الاخرى واستمر على هذا الحال حتى التهم قطعة الجبن بالكامل وفر هاربا. ندم الغرابان على ما فعلا وشعرا بانهما ارتكبا ذنبا كبيرا ففي البداية سرقوا الجبن من صاحب العربة وهو امر حرمه الله عز وجل فبدلا من البحث عن مصدر للطعام اخذهم تفكيرهم الى السرقة وهذا امر سيء ، و من بعدها اصاب الطمع كلا من الغرابان فقد رغب كلا منهما ان يأخذ قطعة جبن اكبر من الآخر، حتى جاءهم العقاب من الله عز وجل واتى الثعلب المكار واستعمل ذكائه ليأخذ قطعة الجبن باكملها ويأكلها هو لوحده.
#حكايات_اطفال
29/09/2021 22:37