حكايات

إن قراءتك حكايات مسلية من أكثر الأمور التي من الممكن أن تجلب لك المتعة، فلا يخفى على أحد جمال الحكايات لا سيما تلك الحكايات التي تحمل العديد من العبر، كما يجب اختيارها بدقة بحيث تكون ممتعة ومفيدة في الوقت ذاته، وفي هذا المقال نقدم لكم حكايات - مجموعة حكايات مميزة ستنال اعجابكم، فتابعو معنا حتى نهاية مقالنا.

انطفاء روح بريئة

بدايةً ليس من المفترض أن تحمل كل قصة بحياتنا نهاية سعيدة حيث أنه كثيرا من القصص بالحياة من حونا تحمل أسوأ النهايات حتى مع أناس مظلومين حرفيا، ولكن هناك جانبا لم نراه بعد، ألا وهو جانب الدار الآخرة ويوم الحساب والجزاء بما كسبت أيدي كل منا.. منذ سنواتها الأولى وهي كانت مجدة لأبعد الحدود في دراستها بعيدا عن شخصيتها المرحة العفوية مع الجميع؛ قصة فتاة في أولى سنوات عمرها حلمت بكل يوم مر عليها بجامعة الطب لتكون ملاكا رحيما على المتألمين بسبب الأمراض، حلمت ولم تنم بل جاهدت ودرست لتحقق حلمها. كافحت طوال سنوات الدراسة، جعلت بإصرارها كل من حولها يساعدها بما استطاع عليه وإن كان دعاءً في ظاهر الغيب، كانت لا تدخر من طاقتها ولا من جهدها؛ كنت بنفسي أرى بعيني كم اجتهادها وقدراتها. ولكن لم يكن نصيبها فيما حلمت به، تقلبت الأمر أمام الجميع ولكن كان بينها وبين الله حالاً، لم تتحدث به أمام أحد ولكن الحالة النفسية التي باتت عليها من كسرة للنفس وانطفاءٍ بالروح عبرت وفضحت ما كانت تحاول جاهدة إخفائه عن الآخرين. انكسرت أول مرة عندما ظلمت، والمرة الثانية عندما أبى أهلها إتمام تعليمها حيث أنهم كانوا جميعا لا يرغبون بإكماله إلا في حال التحاقها بكلية الطب؛ وظلمت للمرة الثالثة عندما قاموا بتزويجها رغما وعنوة من ابن عمها. انطفأت روح الفتاة كاملة، لم تتجاوز سنوات عمرها العشرين عاما ولكنها تشعر بأنها عجوز بالخمسين أو الستين، لم ترى شيئا جميلا بكل الحياة، وعلى الرغم من ذكائها المتقد إلا أنها لم تحاول من الأساس تغيير الواقع الذي فرض عليها. كانت الفتاة كل ما تركز به إصلاح العلاقة بينها وبين ربها وتقويتها أيضا، حفظت القرآن الكريم كاملا، التحقت بمعهد القراءات واستطاعت النجاح به بتوفيق من الله سبحانه وتعالى. وعلى الرغم من المشاكل المتزايدة بينها وبين زوجها، وبينها وبين أهل زوجها إلا أنها كانت تضع الله سبحانه وتعالى دوما أمام عينيها، ودوما تثبت نفسها بأنها لم تأتي لهذا المكان إلا لشيء لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وتعتبره أنه مجرد ابتلاء واختبار منه وسبحانه وتعالى ناظر ماذا هي فاعلة به. كانت تحاول جاهدة أن تخشى الله وترعاه، وكإنسانة مثلنا جميعا كانت تحزن ويزداد حزنها ولكنها كانت تهرع للصلاة ولقراءة القرآن، كان بينها وبين الله حال يغار منه كل من وجدها تناجيه، استجاب الله سبحانه وتعالى لدعائها، كانت تدعوه سبحانه وتعالى بالذرية الصالحة إن كان خيرا لها في ذلك، فلم ترزق أبناءً منه، وبعد محاولات مميتة منه ومن والدته وافقت الفتاة على إجراء عمليات جراحية خطيرة تلبية لرغبتهما ف الإنجاب. وبعد أعوام كثيرة ومحاولات عديدة أشارت الأم على ابنها الزواج بأخرى، اختارت له فتاة صغيرة في السن جميلة وبكراً، لم تكتفي الأم قاسية القلب بهذا وحسب بل هجرت الفتاة المسكينة من منزلها وأخذتها لديها لتجعلها خادمة عندها، ولتهيئة الأجواء المناسبة لابنها مع زوجته الجديدة الثانية. اكتفت الفتاة بالنظر لكل ذلك، ولم تتفوه بحرف واحد، كانت تجد عزائها الوحيد بين يدي خالقها سبحانه وتعالى، لقد عانت كثيرا حتى أنها باعت لأجله الغالي والنفيس ولم تبخل عليه شيئا عندما طلب منها ذلك، زال رونق الحياة الدنيا من عينيها وأصبحت لا تكترث إلا بأمور الآخرة، كل ذلك العذاب والألم والفتاة لم تتجاوز الثلاثين من عمرها، وخلال هذه الأعوام دفعت ضرائب لم يكن لها ذنب بها ولم تقترف أخطاءً طوال حياتها لتجعلها تتكلف كل هذا العناء والشقاء. أصبحت مهمشة بمنزل حماتها تخدمها في حين أن زوجها ينعم بحياته الجديدة، وأهلها لا يكترثون لأمرها بالمرة.

الرجل الكسول

تدور احداث هذه القصة في احدى القرى حيث كان هناك رجل يعيش في منزل هو و زوجته مع اطفاله ، وكان الرجل معروف بين اهل القرية بالكسل و الخمول ولا يطيق ابدا العمل ، وفي حالة ذهب الى اي عمل فانه لا يستمر في هذا العمل ليوم كامل ، و لهذا السبب كانت زوجة الرجل هي التي تعمل وتعول اسرتها اما الرجل فقد كان ينام طول اليوم دون ان يشعر باي خجل من هذه الفعلة ، وكان الرجل كلما تحدثت اليه زوجته عن العمل و انه يجب ان يجد له عملا لكي يعول اسرته و اطفاله كان الرجل يغضب و يصرخ في وجهها ويرحل عن البيت. اعتاد الرجل ان يذهب الى تل يقع على اطراف القرية ويجلس اسفل شجرة صنوبر كبيرة ، وكان الناس في القرية يمرون على هذا الرجل ويذكرونه دائما بان زوجته و اطفاله في حاجة الى المال وان عليه ان يعمل بجد و كفاح حتى تعيش اسرته عيشة كريمة ولكن كل ذلك كان بلا جدوى ، ولما شعر الرجل بالحزن بسبب كثرة حديث اهل القرية عنه بانه رجل كسول و لا يقوى على العمل بدأ في التحدث الى شجرة الصنوبر ، واعتاد الرجل الكسول على ذلك فكان يأتي كل يوم اسفل هذه الشجرة ويبدأ في الحديث معها دون توقف وكأنها صديقه الذي يشكو له هموم الحياة. في يوم من الايام وبينما كان الرجل يتحدث الى الشجرة ردت عليه الشجرة وقالت : انت تأتي الي كل يوم من اجل ان تشكي لي مر الحياة لماذا يا هذا لا تقوم من مكانك وتذهب للبحث عن عمل مثل باقي الرجال ؟ ، واستمرت شجرة الصنوبر توبخ الرجل الكسول حتى ندم هذا الرجل على كل ما كان يقوم به من افعال ، واتخذ الرجل قراره بانه سوف يبحث عن عمل ولكنه في البداية سوف يتجه الى احد الاطباء المعروفين لعلاجه من هذا الكسل الذي دائما ما يشعر به الرجل ، وهنا شعرت شجرة الصنوبر بالفرح و السرور فهي اخيرا تمكنت من اقناع هذا الرجل الكسول بالتخلي عن كسله والبحث عن عمل. اخبرت شجرة الصنوبر الرجل بانها تعاني من شيء ما وعليه اخبار الطبيب بهذا الشيء حتى يجد لها العلاج ، فقال الرجل للشجرة : ماذا بكي ؟ ، فاخبرته الشجرة بانها تشعر بان الماء لا يصل اليها كاملا ، وهنا ذهب الرجل الى الطبيب لكي يستشيره في امر كسله وامر الشجرة ، و خلال سيره في الطريق قابل الرجل ذئبا يعاني من الجرب ، فقال الرجل للذئب : انا ذاهب الى احد الاطباء وسأسأله عن الحل في حالتك لا تقلق ، فشكر الذئب هذا الرجل كثيرا ، وبينما كان الرجل يعبر البحيرة رأى سمكة تقفز حول القارب كثيرا ، فقال الرجل : ماذا بكي ايتها السمكة ؟ ، فقالت السمكة : انا لا اقدر على العيش في الماء او الذهاب الى البر ارجوك استشر الطبيب لعله يجد الحل الامثل لحالتي ، قال لها الرجل : حسنا سأفعل ذلك لا تقلقي. وصل الرجل الى الطبيب واخبره بكل ما مر به ، واخبره ان هناك احجار تعوق وصول الماء الى جذور شجرة الصنوبر ولذلك فهي لا تحصل على كمية كافية من المياه ، اما السمكة فعليها ان تتقيأ حتى تشعر بتحسن ، وبالنسبة للذئب فعليه ان يلتهم كبد انسان غير نافع ، ثم اعطى الطبيب بعض الاعشاب للرجل وقال له هذا هو علاجك انت ، بعدها عاد الرجل الى السمكة فجعلها تتقيأ ليخرج من فمها قطعة من اللؤلؤ الثمين فقال الرجل انا الآن صرت رجلا غنيا ولا اريد ان اعمل ، وعندما ذهب الى شجرة الصنوبر ازاح عنها الصخور فوجد اموالا طائلة فاخذها وقرر الرجل انه لن يعمل مدى الحياة ، ولكن عندما اتجه الرجل الى الذئب قام الذئب بمهاجمة الرجل واكل كبده ، وبذلك انتهت قصة هذا الرجل الكسول ، حيث قال الطبيب للرجل في الاحداث السابقة : يجب على الذئب ان يأكل كبد رجلا ليس نافع وبالطبع الرجل الذي لا يريد ان يعمل ليعول اسرته هو رجل غير نافع.

الخادمة الصغيرة

كان هناك إحدى الأسر والتي كانت مكونة من أربعة أفراد هم الأب والأم وابن وابنة، فكانت هذه الأسرة تستعين بالخادمات المربيات في تربية ابنيهما، وكان هذا الرجل شديد القسوة على الخادمات والمربيات، فأحضرا لمنزلهما كثير من المربيات اللاتي رحلن من قسوة هذا الرجل الذي يتفنن في معاملتهن بالقسوة وضربهن. في إحدى الأيام كانت هذه الأسرة تبحث عن إحدى الخادمات لكي تعمل في منزلهما بعد أن صارت ابنة هذه الأسرة في السابعة من عمرها والابن في المرحلة الاعدادية، وفجأة جاء لهذه الأسرة مزارع ممسكا بابنته ذات العشر أعوام ليطلب منهما العمل داخل منزلهما بعد أن علم إنهما يبحثان عن أحد يقوم بالأعمال، فترك هذا المزارع ابنته التي كانت تبكي بكاءً شديدا ممسكة بوالدها الذي تركها ودموعه تنهال على وجهه. فقام الزوج بإخبار تلك الطفلة بما عليها عمله، فكانت تلك الطفلة تستيقظ مبكرا لتحضير الطعام للطفلين اللذان تحمل حقائبهما المدرسية للخارج حتى تأتي الحافلة المدرسية لاصطحابهما، ثم تدخل للمنزل مرة أخرى لتتناول إفطارها المكون من الخبز المتعفن وفضلات الطعام المتبقية منهما، ومن بعد ذلك تقبل على تنظيف المنزل من ثم تذهب لتحضر طلبات المنزل من خضر وفاكهة وغير ذلك من الاحتياجات المنزلية، فكانت تسهر هذه الفتاة في العمل المنزلي حتى وقت متأخر من الليل لتنجز ما طلب منها وإلا سوف تتلقى الضرب والعذاب لو لم يتم إنجاز المطلوب أو نسيان شيء منه، ثم تنام لتستيقظ مبكرا وتتكرر هذه الأعمال مجددا. مضت الأيام كثيرا وهذه الطفلة الصغيرة تعاني من الضرب المبرح كلما أخطأت أو نسيت أن تفعل شيئا مما طلب منها، ولكن من المحزن أن أسرة تلك الطفلة لم يأتوا إليها غير مرات معدودة، ففي مرة جاء والدها ليأخذ أجرتها الشهرية، وفي مرة أخرى عندما ماتت أمها، وانقطعت أسرتها نهائيا بموت والدها، وفي إحدى الأيام قامت تلك الطفلة بارتكاب خطأ فصعقها الرجل بالكهرباء، هنا تألمت المرأة من هذا الفعل الشنيع ولكنها بصمتها كانت تشارك زوجها الجريمة، فهي كانت تتذكر أنها ضربتها وعاقبتها كثيرا على نسيانها. كبرت الطفلة ووصلت لسن الشباب وكانت تعامل بنفس المعاملة من تلك الأسرة، فأصابها ضعف في البصر نتيجة الضرب والتعذيب المستمر لها، فكانت عندما تذهب للسوق باستمرار تعرفت على شاب هناك واتفقت معه على الهرب، وفي إحدى الأيام هربت الفتاة ولكن بواسطة نفوذ تلك الأسرة استطاعوا بعد البحث عنها إيجادها ومن ثم إحضارها، وتلقت أشد أنواع العذاب فور وصولها من الرجل ومن ابنه الذي تعدت قسوته أبيه. ومرت الأيام وتلك الفتاة تعذب وتهان كل ليلة، وجاء يوم تقاعد الرجل من العمل لكبر سنه، هنا قررت الفتاة أن تهرب مجددا لكن هذه المرة لم يبحثوا عنها لأنهم كانوا مقبلين على زواج الابن فتزوج وسريعا ما تفرح تلك الأسرة بحمل زوجة ابنهم، ولكن المفاجأة الصاعقة أنها أنجبت طفلا فاقد للبصر، فشجعوها على الحمل مجددا لتنجب طفلا آخر ضعيف النظر ليفقد بصره سريعا، وازداد عذاب هذه الأسرة بدخول الرجل حالة اكتئاب شديدة ليدخلوه المستشفى التي لم يخرج منها، هنا تذكرت تلك المرأة الفتاة التي ظلموها وعذبوها كثيرا وهربت من جحيم عذابهم وأحست هذه المرأة أن كل ما تعانيه هذه الأسرة نتيجة ظلمهم لتلك الفتاة التي تركوها ولم يفكروا في علاجها، فبدأت هذه المرأة في رحلة البحث عن الفتاة ولم تتوقف حتى وجدتها تعمل في إحدى المستشفيات عاملة نظافة، من العجيب أن الفتاة عندما اقتربت منها المرأة وعرفتها فرحت برؤيتها لها، هنا ظلت المرأة تبكي لأن الفتاة صانت العشرة وهم لم يعاملوها كبشر أبدا، فأخذت المرأة الفتاة لتعيش معها بحب ورعاية منها داخل منزلها وتعتني بها كما تعتني بحفيديها الكفيفين.
#مجموعة_حكايات
12/10/2021 22:24