حواديت اطفال

تعتبر قراءتكم حواديت اطفال المسلية ولو كان في سن مبكرة من الأمور التي تمتعهم كثيراً، وتوسع مداركهم وتكسبهم حصيلة لغوية جيدة. كما يحب الكثير من الأطفال الاستماع لحواديت اطفال قبل النوم، ويجب على الآباء والأمهات التنويع دائما في محتوى حواديت اطفال، والحرص على أن تكون حواديت اطفال ذات مغزى ويستطيع الطفل أخذ العبر والدروس منها من خلال أحداث القصة أو من خلال تلخيصكم لها في النهاية وتأكيدكم على ما يستفاد من القصة، وفي هذا المقال سوف نقدم لكم حواديت اطفال جديدة وممتعة جداً.

الحمار المغرور والسلحفاة

يحكي أن في يوم من الايام كان هناك في الغابة الواسعة حمار مغرور يدعي كركش، كان كركش يمشي في تباهي وغرور ويستهزئ بجميع الحيوانات الاخري الاصغر والاضعف منه، ويمشي بينهم قائلاً : انا افضل منكم جميعاً وأحسن منكم، يذهب الحمار المغرور الي الارنب كل يوم ويتباهي ويستهزئ به قائلاً انه افضل منه واحسن منه واكثر منه نفعاً واكبر حجماً، ثم يذهب بعد ذلك الي اللقلق ويعيد عليه نفس الكلام ايضاً، قائلاً انه لديه صوت واللقلق ليس لديه صوت مثله، ثم يذهب الي البقرة قائلاً انه افضل منها لأن لا احد يحلبه، ثم يذهب الي الحصان قائلاً انه افضل منه لأنه يحمل الاثقال ويتحمل كافة الاعمال الشاقة والصعبة اما الحصان فيعيش في رفاهية. وذات يوم كان الحمار المغرور يسير في الغابة كعادته متباهياً فخوراً بنفسه وحجمه وصوته وقوته وقدرته علي التحمل، فقابل في طريقة السلحفاة، فتوقف وقال لها : أنا افضل منك، فأنا امشي بسرعة كبيرة وانت بطيئة جداً، ضحكت السلحفاة في بساطة وقالت : في أى شئ أسرع مني ؟ فقال الحمار : في السير علي الارض، قالت السلحفاة : ولكنك لا تستطيع أبداً ان تسبقني فوق الماء. استشاط الحمار كركش غضباً واحمر وجهه حيث أحرجته السلحفاة الذكية امام جميع الحيوانات، فقال لها في غضب : سوف أسبقك فوق الماء ايضاً، وذهب الحمار الي النهر ليمشي فوق الماء، ولكن بمجرد أن وضع قدمه فوق الماء، تعثر وسقط وكاد أن يغرق، ونسي أنه الحيوان الوحيد الذي لا يستطيع السباحة، اجتمعت الحيوانات وانقذت حياته ، اعتذر كركش من الحيوانات في خجل شديد ، وقال : انتم افضل مني ، فأنت جميعاً تعرفون السباحة أما أنا فلا.

الحطاب الصدوق

كان هناك في قديم الزمان رجلاً فقيراً، أخلاقه القرءان ومنهجه سنة خير الأنام؛ في الصباح الباكر لكل يوم يحمل حاله مباشرةً بعد صلاة الفجر وأداء الأذكار ويذهب إلى الغابة ليجني حصاد عمله، إذ كان يعمل حطاباً يقوم بتقطيع بعض الفروع من أشجار الغابة الكثيفة، ويقوم ببيعها ليتقوت هو وزوجته وأطفاله الصغار، وهذا كان حاله كل يومٍ، وبعد الانتهاء من عمله يعود إلى منزله جالباً لأسرته قوت يومهم، كان حامداً شاكراً لأنعم الله؛ وذات يومٍ خرج الحطاب كعادته إلى عمله وبينما وهو يضرب بفأسه الأشجار ليقطعها جاءه رجل غريب لم يره من قبل يتذمر من الضجة التي يحدثها صوت الفأس أثناء ضربه للأشجار، فأخبره الحطاب أن لا حيلة بيده، وأن ما يفعله لإطعام أطفاله الصغار، فاتفق الرجل الغريب مع الحطاب على اتفاق، أن يعطيه شاه بها شيئاً غريباً إذ تحلب من ناحية لبناً صافياً ومن الناحية الأخرى تحلب عسلاً فيه لذةٍ للشاربين لإطعام الصغار مقابل ألا يأتي الحطاب مرةً أخرى إلى الغابة ليقطع الأخشاب ويصدر أصواتاً مزعجةً من جديد، بداية الأمر لم يصدقه الحطاب ولكن عندما ذهب إلى البيت تأكدا هو وزوجته من كلام الرجل، فحلبت الزوجة الشاه وقامت بإطعام زوجها وأبنائها لبناً وعسل، ولما أصبح الصبح أخذ الحطاب الشاة وأعطاها للراعي ليأخذها مع أغنامه لترعى معهم، ولكنه أخبر الراعي أن يأخذ باله من شاته لأنها ليست كمثيلاتها إذ أنها تحلب من ناحية لبنا ومن الناحية الأخرى عسلا، فكذبه الراعي، فأخبره الحطاب:”إن لم تصدقني فتأكد بنفسك من كلامي” فلما تأكد الراعي من كلامه زاغت الشاه في نظره وعزم على استبدالها بأخرى لها نفس مواصفاتها، وعندما حلبت الزوجة الشاه لإطعام صغارها وجدتها عادية لا تحلب سوى اللبن فاشتكت لزوجها، فذهب الحطاب إلى الراعي ليأخذ منه شاته، فأنكر الراعي مما جعل الحطاب يشتكيه إلى القاضي فما كان من القاضي إلا أنه لم يصدق القصة من الأساس، فاستسلم الحطاب للأمر الواقع؛ وفي اليوم التالي عاد الحطاب لعمله السابق، ومع أول ضربة بالفأس جاءه الرجل الغريب مرة ثانية، وقال له:” ما الذي أتى بك من جديد إلى هنا؟ ألم تعطني وعداً بذلك؟” فحكى الحطاب للرجل قصته مع الراعي؛ فأعطاه الرجل هذه المرة مكيالاً عجيبا كلما أراد ذهبا يطلب منه فيمتلئ، وعاد إلى زوجته فرحاً وطلب منها أن تستعير من جارتها قدراً حتى يضعا فيه الذهب ليأخذه إلى السوق ويشتري ما يلزم، فذهبت الزوجة إليها ولكن الجارة لديها مرض التدخل في شئون الغير ما جعلها تضع مادة لاصقة بقعر القدر لتعلم ماهية الشئ الذي سيضعانه بالقدر، ولما ردت الزوجة القدر إلى جارتها، وجدت الجارة قطعة من الذهب الخالص بقعره التي قامت بردها لأصحابها، ولكن الزوجة أبت أن تأخذها وأعطتها المزيد منه وأخبرتها بطيبة قلبها القصة كاملة، فطلبت الجارة المكيال من الزوجة لغرض ما وأنها ستقوم بإرجاعه فور الانتهاء، ولكن الجارة قامت باستبداله أيضا بمكيال مماثل ولما طالبت الزوجة بالأصلي أنكرت الجارة الماكرة؛ وفي اليوم التالي عاد الحطاب إلى عادته القديمة “تقطيع الحطب” وأثناء عمله جاءه الرجل للمرة الثالثة وقبل أن يسأله أخبره الحطاب بكل شئٍ، فأعطاه الرجل سفرة سحرية هذه المرة وأوصاه بألا يتسرب السر هذه المرة لأي أحد، فرجع إلى زوجته مسرورا، وكانت الزوجة كلما يحين وقت الطعام تطلب من السفرة العجيبة ألوانا مختلفة من الطعام الشهي فتلبي السفرة جميع أوامرها، ولكن لم يدم السر طويلا وعرفه الجميع، فاستكثر أمير البلدة عليهما هذه السفرة واقتلعها منهما عنوة، فرجع إلى عمله أسفاً، وانتظر الرجل حتى جاءه ليشكي ما حل به من الأمير الظالم، استشاط الرجل غضباً وقال:”هذه المرة سأعطيك شيئا مختلفا عن جميع المرات السابقة” فأعطاه سوطا وطلب منه أن يغلق على نفسه الغرفة ويسأل السوط الكثير من الذهب حتى تمتلئ الغرفة به وأنه مهما حدث لا يدخل عليه أحد من أهله، ففعل الحطاب وما كان من السوط إلا أن انهال عليه ضربا حتى تركه مطروحا في الأرض مغشيا عليه، ولما أفاق عزم على رميه بعيدا، ولكن زوجته اعترضت إذ خطرت ببالها فكرة ترد بها جميع حقوقهما المسلوبة، أشارت الزوجة الذكية على زوجها الحطاب أن يأخذ السوط العجيب إلى الراعي وأن يخبره أن يهش به الأغنام وألا يسأله عن الذهب مطلقا، فسأل الراعي السوط الذهب الكثير فانهال عليه ضربا ونطق السوط وأخبر الراعي بأنه لن يتوقف عن ضربه حتى يعيد الشاه إلى الحطاب، ففعل الراعي وأعادها هي والسوط؛ ثم استخدما نفس الحيلة مع الجارة الماكرة والأمير الجائر؛ وأشارت الزوجة على زوجها أن يغادرا البلدة بصغارهما وبأنعم الله عليهما إلى بلد جديد لا يعلم أهلها عنهما شئ، ففعلا وكانا في غاية السعادة والهناء، يساعدان خلق الله بما أنعما عليهما.

حكمة قاضي

قال الحفيد لجده أيمكنك يا جدي أن تحكي لي قصة، فقال الجد لحفيده أتريد أن أحكي لك قصة يا ولدي، رغم أنك أصبحك صبي جميل ورائع، فقال الحفيد نعم يا جدي فقصصك تفديني وتمتعني كثيرا يا جدي الغالي، فقال الجد حسنا يا صغيري قال الجد كان هناك ملك أتسم بالعدل، وكان هذا الملك يسعى دائما لتطبيق مبدأ العدل والمساواة بين الناس، فقام الملك العادل بتعين قاض لكي ينظر في كل الشكاوي والدعاوي، ويصدر فيها أحكاما دون تأخير في رد الحقوق لأصحابها. وفي يوم من الأيام جاء مستشار الملك يحدثه بعدل قاض من القضاة، حتى أصبح هذا القاضي مصدر أعجاب كل الناس وأصبح يقدرونه ويحترمونه، فرح الملك بما سمع وقرر أن يرى بنفسه هذا القاضي العادل، فتنكر الملك بزي فلاح بسيط فكانت ملابسه بالية، وفي طريقة رأى رجلا يبدو عليه أنه مريض للغاية، فحمل الملك المتنكر الرجل المريض على حصانه، فأسرع الملك لأقرب مصحة لكي يتلقى الرجل المريض العلاج، ولما وصل للمصحة قابل رجل طلب منه أن يدخل المريض لداخل المصحة، لكن الرجل رفض وقال أنه مشغول ويرغب في العودة لمنزله. ولما دخل الملك المتنكر بزي فلاح للمصحة أدعى الرجل المريض أنه صاحب الحصان، فقال الملك للرجل المريض أنه ليس ملكا لك، وبعد جدال طويل بين الملك المتنكر والرجل المريض، لجأ الاثنين للقاضي الذي كان يريد الملك المتنكر أن يتأكد من عدله. وكان قبل قضية الملك المتنكر والرجل المريض قضية لرجلين يدعي كل واحد فيهما أنه صاحب السيف الذهبي الغمد، ولما أتى دور الملك المتنكر والرجل المريض، فعرض الملك المتنكر شكواه أنتظر جميع المتخاصمين البت في شكواهم، وحكم القاضي بحجز كل شيء أختصم عليه أثنين، أي تم حجز السيف والحصان لكي يصدر حكمه في اليوم التالي، فأستغرب الملك المتنكر من القاضي أستمع لطرف واحد من أطراف النزاع ولم يستمع لخصمه الطرف الثاني. أمضى الملك المتنكر ليلته يتجول في الشوارع، حيث عرف الكثير عن مملكته، فشعبه يعيش في فقر وجوع دون أن يعلم ذلك، فقرر الملك المتنكر أنه عندما سيعود لحكم المملكة سيجبر كل طفل على التعلم، ويعطي كل عاطل عملا يعمل به نام المك المتنكر في الشارع مثل أي متشرد فقير، ولما أتى الصباح أنطلق الملك متوجها للمحكمة، ولما دخل القاضي فنطق ببعض الأحكام، سأل عن بعض الأمور العالقة في بعض القضايا، فمثلا طلب من المتخاصمين على ملكية السيف بسط كف يديهم اليمنى واليسرى، فأمر بتسليم السيف لأحدهما وسجن الآخر الكاذب، ثم دعا القاضي المتخاصمين حول ملكية الحصان أي أنه طلب من الملك المتنكر والرجل المريض المثول أمامه، وطلب من صاحب الحصان أن يميز حصانه من ضمن خمسة من الأحصنة، فميز الملك المتنكر حصانه وحبس الرجل المريض في السجن. قرر الملك المتنكر زيارة القاضي لكي يعرف كيف أصدر كل أحكامه العادلة، فقال الملك كيف أصدرت أحكامك سيدي القاضي، فقال القاضي عرفت من الذي يملك السيف من قسوة كف يد صاحب السيف، فسيف قوي كهذا يجعل اليد خشنة وجافة، أما الحصان فقد عرف صاحبه الملك المتنكر دون أي صعوبة تذكر، فقال الملك تشرف جدا بمعرفة شخص حكيم ونزيه مثلك يا سيدي القاضي، فأمر الملك بصرف مبلغ مالي كمكافأة للقاضي العادل.
#حواديت_اطفال
#حواديت
12/10/2021 17:06