قصص حب قصيرة

إن الحب من أسمى المشاعر التي وضعها الله بقلب الإنسان وهو إحساس مشتق من الرحمة والمودة، وسواء كنا قد ذقنا حلاوة ذلك الشعور أم لا، فإن قراءتنا قصص حب قصيرة وبحثنا المستمر عن الجديد منها، يعتبر أمر أساسياً، بالذات لمن يحبون قراءة القصص على اختلاف أنواعها. تبقى قصص حب قصيرة من المفضلات لدى العديدين لما تحتويه من مشاعر وأحاسيس صادقة، وفي هذا المقال نقدم لكم قصص حب قصيرة ممتعة جداً وجديدة سوف تنال إعجابكم بالتأكيد.

قصة حب

أحبته حبا شديدا لدرجة أنها لم ترى غيره، فمنذ أن أحبتها تمثلت كل رجال الأرض بالنسبة إليها به، في البداية كانت بكل يوم تذهب لعملها ولا تبالي بأحد، وبعملها تجتهد وتترقى بالمناصب بوقت قياسي لكثرة تفانيها بالعمل وإصرارها على الإنجاز به. لاحظت وجوده أمام عملها أكثر من مرة، وبأول مرة سألها عن مكان ما فأدلته، وباليوم الثاني على التوالي سألها عن مكان آخر فأدلته، أما باليوم الثالث فسألها عن الساعة فأجابته إجابة قاسية مفعمة بالفطنة والذكاء، لقد أجابته قائلة: “الساعة الآن الثامنة، ولا أدري ما السؤال التالي ليوم غد، فسألني إياه الآن أو أجبني على سؤالي وارحم نفسك من الانتظار بكل يوم”. فسألها أن تسأله سؤالها وألا تدع شيئا في نفسها تجاهه. فسألته قائلة: “لماذا تنتظرني كل يوم بنفس الموعد، ولا تخبرني أنها صدفة”. فأجابها قائلا: “ليست بصدفة، إنني أشاهدكِ من بعيد لبعيد من ثلاثة شهور مضت، ولم أستطع الحديث معكِ إلا منذ ثلاثة أيام مضت، وبالكاد استجمعت شجاعتي لأسألكِ مثل هذه الأسئلة الغبية، ولكن سؤالي الحقيقي لكِ ما هو رقم هاتفكِ؟!” تركته الفتاة بعدما امتعضت من طلبه، ولم تبدي أية ردود أفعال. وبمجرد انتهائها من العمل كان الشاب بالمنزل عند والديها يطلب يدها رسميا منهما، كان الشاب مهندسا ولديه شركته الخاصة ولديه مهندسين أيضا يعملون عنده، لقد كان من عائلة ميسورة الحال لأبعد الحدود، علاوة على سمعتهم وأصلهم الطيب حال الفتاة أيضا؛ وعندما عادت للمنزل وجدته أمامها استرهبت الفتاة الوضع، اقتربت وألقت التحية كنت والدة الشاب ووالده جالسين أيضا. شعرت والدتها بحالها، فأخذت بيدها وأخبرتها بكل المعلومات عنه، وافقت على الزواج به وعلى حياة مليئة بالتحديات سويا ومفعمة بالسعادة الممزوجة بالحب.

حب بعيد المنال

بدأت قصة حبه عندما رآها بالجامعة، كان يكبرها بستة أعوام، طالب بالطب والفتاة من عائلة ثرية معروفة من قبل الجميع ولكنها رغدة العيش، طالبة بكلية التجارة، اجتمعا في صدفة. كانت الفتاة حائرة لا تعرف شيئا بأول يوم لها بالجامعة، ساعدها الشاب والذي أول ما وقعت عينيه عليها اختارها قلبه وعقله وكل وجدانه. كانت متوجة على عرش النساء الجميلات، كما أنه أيضا متوج على عرش الرجال الوسيمين، ولكن كان الفارق المادي والمجتمعي بينهما شاسع للغاية ولا يمكن حتى لشهادته العالية أن تشفع له. ابتعد في البداية وقرر الاحتفاظ بحبه لها سرا يخبئه داخل صدره، ولكن الفتاة أيضا أعجبت به، وكانت من كل فرصة مناسبة وغير مناسبة تتخذ كليته طريقا للقائه وتملك قلبه، وبالفعل فالشاب يحبها مسبقا وقد امتلكت عليه قلبه بالفعل من أول لقاء، ولكنه احتفظ بذلك لنفسه صونا لكرامته. أعطته الفتاة الكثير من الوعود، وأنها على استعداد لمواجهة العالم بأسره من أجل حبها له، أتاح الشاب الفرصة لقلبه بحبها بل وعشقها حتى الجنون. وطوال الأربعة أعوام الخاصة بجامعتها كانت بكل يوم تعلقه بها أكثر فأكثر لدرجة أنه رأى بها كل نساء العالم، كانت تمثل له الدافع الذي جعله يجتهد أكثر وأكثر بدراسته لدرجة أنه جاءته فرصة ذهبية للذهاب بدول الخارج للتدريس بإحدى الجامعات المشهورة بها؛ رأى الشاب الفرصة قد أتيحت له لطلب يد حبيبة قلبه من أهلها. أعد العدة وذهب يطرق بابها، ولكن ما رآه جعله زاهدا في جنس النساء، لقد وجدها عروس لإحدى الأغنياء باليوم الذي ذهب فيه لطلب يدها، كانت تجلس ويجلس زوجها المستقبلي بجوارها والابتسامة منشرحة على وجهها. صدم الشاب مما رآه، ولكن قلبه مازال متمسكا بها فجعله يلتمس لها الأعذار لربما والديها أجبراها على الزوج به؛ ولكن الفتاة ما إن رأته حتى أسرعت متوجهة إليه لتحمل عنه باقة الزهور الجميلة بالألوان والأنواع التي تحبها، وكأنه مدعوا عاديا جاء ليبارك لها قبولها للزوج الذي ترتضيه. لم يدري ماذا يفعل الشاب أيبارك لها زواجها، أم ينصرف ململما جراح قلبه، وبالفعل ما إن هم بالرحيل حتى قدمت إليه الفتاة لا لتواسيه بل لتضع ملحا على جرح قلبه الذي ينزف، لتخبره بأنها عندما أرادت صحبة ارتضت به ولكنها عندما تريد الزواج فإنها تتزوج ممن يناسبها ويناسب مكانتهم الاجتماعية مثل زوجها. كانت كلماتها وضحكاتها لها أثر على قلبه كوقع السيف المسلول، رحل الشاب للبلاد الأجنبية ليكمل مسيرته لا لأنه يريد علوا في الأرض ولكنه يريد الهروب من ماضي أليم ومرير، لم يقوى على نسيانها ولا تجاوزها والتفكير بغيرها، وبالرغم من محاولات والدته المريضة والتي كانت لا ترجو شيئا من خالقها قبل انتقالها إليه إلا أن ترى ابنها وحيدها متزوج ومنعم بالاستقرار، إلا أنه خذلها ولم يقبل بأي من عروض الفتيات الجميلات اللاتي انتقتهن وارتضت بهن عروسا له. أفنى الشاب حياته كاملة في حبها، في حين كانت تنعم بحياة الرغد والرفاهية مع زوجها الثري الذي باعت من أحبها من أجله؛ لم يتطرق الشاب يوما لمعرفة أخبارها ولم يدعو لها على الرغم من كل ما فعلته به إلا بالسعادة الدائمة، وربما لولا دعائه ما كانت نعمت بالحياة إلا بالشقاء الطويل.

جنون الحب

اعتادا على اللعب سويا منذ أن كانا صغارا، وبكل يوم يجتمعان سويا وبالكاد يفترقان عن بعضهما البعض، باليوم الأول الذي أحضر فيه والدها دراجة وردية اللون، أخذ بيدها وشرع في تعليمها كيفية التحكم بها على الرغم من كونه مازال صغيرا مثلها، كانت ضحكاتهما تدوي على الدوام في كل الأركان. وذات يوم رأت بائع المثلجات فأشار بإصبعها أنها تريد شرائها، وعلى الفور ذهب ليشتري لهما اثنتين ولكن الأموال التي كانت بحوزته لم تكفي لشراء اثنتين، فاشترى واحدة بنفس النكهة والمذاق التي كانت تعشقها، لقد كانت بالشكولاتة؛ نظرت إليه ومن نظرتها علمت أنه لم يكن معه إلا ثمن واحدة، ومن شدة تلهفها تذوقتها، ومن بعدها مدت يدها لتعطيه منها، وما إن اقترب حتى يتذوقها، صدمتها بأنفه لتصنع علامة صغيرة بها، كان والدها حينها واقفا فالتقط لكليهما صورة تذكارية والابتسامة على وجههما الملائكي. ويفترقان عن بعضهما البعض نظرا لرحيل أهلهما من المكان نفسه، فأصبح كل منهما بمكان مختلف عن الآخر، وتمر الكثير من السنوات؛ كبر الطفل وأصبح شابا قوي البنيان مفتول العضلات وجميل الشكل والهيئة وحاد الوسامة، وذات يوم كان بمكتبه بشركته الخاصة حيث أصبح رجل أعمال يتميز بمكانة خاصة بين أقرانه جميعا، وإذا به ينظر على الرشفة المواجهة له فإذا بفتاة في غاية الروعة والجمال تقف بنافذتها تستنشق الهواء العليل وتستمع به. لم يستطع إبعاد نظره عنها كليا، بل وشرع في التقاط أكثر من صورة لها، وبكل مرة كان يتعجب من أمره، لماذا هذه الفتاة تحديدا يتصرف معها بهذه الغرابة على الرغم من عدم انجذابه طوال عمره لفتاة غير التي أحبها منذ أن كان صغيرا بالعمر. لم يستطع الإجابة عن سؤاله الذي حيره كثيرا، وذات مرة لاحظته الفتاة حيث أنه كان دائم التركيز معها لدرجة أنه كان يشعر بفرحها وضيقها وحزنها بمجرد النظر إليها؛ لقد كانت هي أيضا تعمل ومقر عملها تحديدا الحجرة التي بها نافذة تطل عليه، كانت مصممة أزياء، ومحبة للغاية للبهجة والفرح، وعندما لاحظت نظراته المتكررة لها في البداية صدمت وبنفس اللحظة ابتسمت في وجهه ولم تقنط. كان كلما رآها يشير إليه وهي أيضا تبادله نفس تحيته، وإذا وجدها عبوسة ونادرا ما يحدث ذلك يجعلها تبتسم بحركات يفعلها عن قصد ليمرر السعادة التي تكون بقلبه عند رؤيتها إليها؛ وبيوم كان منسجم للغاية بشيء ما بهاتفه، لاحظته الفتاة وعندما طالت المدة التي ينظر فيها لهاتفه، انتظرته لينظر إليها كعادته وأشارت على الفور عن ما به، ليجيبها بأن يقف ويقترب من النافذة ويقلب في صور على هاتفه، لتجد نفسها في كل صورة، لقد كان يلتقط لها الصور خفية، لقد كان ذلك التصرف بالنسبة إليه وكأنه يعترف لها عن مدى حبه. وبينما كانت تنظر للصور بفرحة واهتمام لفت انتباهها صورة طفلين صغيرين يبتسمان، كانت بيد الطفلة مثلجات والطفل رسمت على أنفه علامة منها، وقفت في حالة ذهول، ونفس الحالة رسمت على وجه الشاب، وكأنه خمن من علامات الدهشة على وجهها إنها هي نفس الفتاة التي يبحث عنها طوال حياته، وهنا تمكن من الإجابة على السؤال الذي طرحه قلبه وحير به عقله؛ وبالفعل أخرجت الفتاة نفس الصورة من على هاتفها وجعلتها على مرأى الشاب، ورسمت ابتسامة عريضة على وجههما من جديد، وكأن السعادة تطرق على أبواب قلبهما وتحمل لهما ما فقد بواسطة الزمن وتقلباته. على الفور كلاهما ذهب مسرعا ليلتقي بالثاني، لقد كانت الفتاة حينها تأكل قطعة من الشكولاتة، وأول ما رأته وقبل أن ينطق كلاهما بأي كلمة، أشارت بطريقتها الخاصة التي اعتادت عليها منذ الصغر تعرض عليه قطعة من الشكولاتة التي بيدها، وكعادتها اقترب ليأكل من يدها، ولكنها رسمت بها علامة على أنفه من جديد، ابتسم كلاهما واقتربت الفتاة منه لترسم علامة على أنفها من أنفه. 
#قصص_حب_قصيرة
#قصص_قصيرة
11/10/2021 20:00