قصص اطفال جميلة

تعتبر قصص الاطفال وسيلة بسيطة وسلسلة لتربية الصغار على قيم تربوية مثلى هادفة، يستخدمها الآباء كوسيلة لغرس القيم التربوية الأخلاقية، كما أن الصغار يستمتعون عند قراءة قصص اطفال جميلة ومفيدة على مسامعهم، ولتلك القصص أهمية كبيرة في توسيع أذهان الصغار وتعزيز قدرتهم على التخيل والتصور. من أهم مايميز قصص اطفال جميلة أن لها العديد من الفوائد التي لا تعد ولا تحصى، فبالقصص دائما ما ينتصر الخير على الشر في النهاية وبذلك يترسخ في عقل الطفل حبه دوما للخير المنتصر وبغضه للشر والبعد عنه، دائما ما يحاول الطفل تقليد أبطال القصة في أفعالهم وأقوالهم، لذلك يكون من السهل أن يتعلم الطفل كل القيم التي يرغب الآباء في تعليمها لهم من خلال انتقاء القصة المناسبة، وفي هذا المقال نقدم لكم قصص اطفال جميلة مفيدة وممتعة جداً.

الارانب الصغيرة

يحكى أن أسرة من الأرانب عاشت في جحر رائع الجمال بجانب بستان كبير وواسع ومنتج للكثير والكثير من الخضر والفاكهة، وكانت الأسرة السعيدة مكونة من أب وأم وأرنب صغير وأرنبة صغيرة، وكان الأب يخرج كل يوم للعمل، وكانت الأم تخرج كل يوم للبحث عن الطعام لكي تطعم أولادها الصغار الرائعين. وفي يوم من الأيام قالت الأم لصغارها: سوف أذهب لإحضار جزرة كبيرة من البستان الكبير الواسع الذي نعيش بقربه، لكي نتناولها على العشاء، ولكي ننعم بعشاء لذيذ وهانئ، وقالت لهما أن عليهما عدم مغادرة المنزل أبداً والبقاء فيه، لأنهما صغيران جدا، والعالم بالخارج كبير الحجم، وعليهما أن يسمعا كلام أمهما التي تحبهما كثيرا وتريد دائما مصلحتهما، وخرجت الام وتركت الصغيرين لوحدهما في المنزل. وبمجرد خروج الأم من المنزل أسرع الصغيران لباب المنزل، ونظرا من فتحة الباب، ثم قال الأرنب الصغير لأخته الصغيرة: أن والدتنا لديها كل الحق، فالعالم بالخارج كبير الحجم، ونحن مازلنا صغاراً لا نعرف شيئا ومازلنا نتعلم، ووافقت الأرنبة الصغيرة على قول أخوها الصغير، ولكن قالت لأخيها الصغير لكننا مثل أمنا ونشبهها فنحن نملك أربع أرجل مثلها تماما، ونملك ذيل يشبه تماما ذيل أمنا تماما، فلماذا لا نخرج لنرى العالم الكبير الحجم مثل أمنا التي تخرج يوميا من المنزل لتحضر لنا الطعام. عندها وافق الأرنب الصغير على كلام أخته الأرنبة الصغيرة، وخرج الأرنب الصغير وأخته الصغيرة من المنزل، فركضا في الحقل الكبير بين المزروعات من خضار وفاكهة، وقاما بالقفز والضحك واللعب والتسلية، وأثناء لعبهما رأيا قفص كبير جميل مليئ بفاكهة وخضار شهية وطازجة ولذيذة ، فإقترب الأرنب الصغير وأخته الأرنبة الصغيرة من القفص الكبير الجميل، وقالت الأرنبة الصغيرة لأخيها الأرنب الصغير: يوجد في القفص الكبير الجميل جزر شهي ويبدو أنه لذيذ، تعال لكي نأخذ منه ، ونتناول منه بعض الجزر، فهي فرصة يجب أن لا نخسرها يا أخي العزيز الصغير. وقفز الأرنب الصغير وأخته الأرنبة الصغيرة على القفص الكبير الجميل، فوقع كل ما كان في داخله من فاكهة وخضار طازجة، فأسرع الأرانب الصغار بالهرب، لكنهما فوجئا بفتاة رائعة الجمال تمسك بهما بإحكام مطلق من أذنيهما، وترفعهما وتقول لهما لقد ضاع مجهود مضنن بسببكما، لقد قضيت وقتا طويلا لكي أجمع هذا القفص من الخضار والفاكهة، فأخذت الفتاة الأرانب الصغيرة الخائفة ووضعتهما في حديقة منزلها، وقالت: لقد خرجتما باكرا جدا إلى هذا العالم الكبير الحجم. ونظر الأرنب الصغير والأرنبة الصغيرة إلى بعضهما فرأيا أن أذنيهما أصبحت طويلة، وإكتشفا أنهما الآن يستطيعا سماع أقل الأصوات حتى الهمس، ولما سمعا باب الحديقة يفتح، ركضا بكل سرعة وقوة يملكها، وعادا لمنزلهما لأمهما الحبيبة الغالية ومنزلها الآمن السعيد، وعارفا أن أذنيهما طالت، وأن سرعتهما زادت.

قصة ليلى والذئب

كان ياما كان في قديم الزمان كان هناك فتاة تدعي ليلي، كانت تعيش مع أمها في المدينة المجاورة لمنزل جدته ا العجوز، التي كانت تسكن في كوخ خشبي صغير وسط الغاب الواسعة، وكانت الجدة الطيبة بارعة في الخياطة فقامت باهداء ثوب احمر جميل لحفيدها ليلي، وفي احد الايام طلبت والدة ليلي منها أن تذهب لزيارة جدتها في الغابة لتهدي لها بعض الكعك والحليب، فارتدت ليلي ثوبها الاحمر الجميل وأخذت الكعك والحليب في سلة صغيرة وخرجت بعد أن أوصتها والدتها أن تحذر من الغرباء ولا تكلم أى أحد في طريقها. سارت ليلي وهي تغني سعيدة حتي وصلت إلي الغابة، وهناك سمع الذئب الشرير صوت غنائها وشم رائحة الكعك واللذيذ واللبن فاقترب من ليلي وقال لها : يا له من ثوب جميل، ما اسمك يا ذات الرداء الأحمر ؟ فقالت له : اسمي ليلي، قال الذئب : اسم جميل للغاية، الي اين انتي ذاهبة وحدك في الغابة ؟ فقالت ليلي ان ذاهبة إلي منزل جدتي لاعطي لها هذه السلة، فقال لها : يا لك من فتاة لطيفة، ما رأيك ان تاخذي لها في طريقك بعض الازهار الجميلة الموجودة في الغابة ؟ فقالت ليلي بعد تفكير : انها فكرة رائعة، سابحث عن بعض الازهار الجميلة. وهكذا ذهبت ليلي ونفذ الذئب خطته في ابعاد ليلي قليلاً عن منزل الجدة حتي يستطيع هو الوصول قبلها، طرق الذئب الباب فأذنت له الجدة بالدخول ظناً منها أنه حفيدتها ليلي، دخل الذئب فوجد الجدة نائمة في سريرها، فاقترب منها وقبل أن تنطق بحرف واحد قام بربطها ووضعها في خزانة الملابس، لأنه لم يكن يملك الوقت الكافي لالتهامها حيث سمع صوت غناء ليلي يقترب من الكوخ، نام الذئب مكان الجدة في الفراش بعد أن لبس ملابسها وأغلق الستائر والاضواء حتي يوهم ليلي بأنه الجدة، دخلت ليلي الكوخ وألقت السلام علي جدتها فرد عليها الذئب محاولاً تقليد صوت الجدة، ظنت ليلي أن مرض الجدة هو السبب في تغير صوتها هكذا، ولكنها لاحظت أن اذنها أكبر من المعتاد وكذلك عينيها، فكان رد الذئب : حتي أسمع صوتك الجميل وانظر الي جمالك الرائع عندما ترتدين ثوبك الاحمر الجميل، وعندما لاحظت ليلي أن فمها كبير ايضاً عن المعتاد، فقال الذئب : حتي اتمكن من اكلك بشكل أسرع، وهنا هجم الذئب علي ليلي ولكنها هربت قبل أن يمسك بها وهي تصرخ بأعلي صوتها، فسمعها الصياد الشجاع الذي كان يتجول في الغابة بحثاً عن حيوانات لاصطيادها. هرع الصياد الي الكوخ واطلق رصاصته علي الذئب الشرير، ثم اخرج الجدة من الخزانة، التي شكرته كثيراً علي انقاذها هي وليلي، وهكذا تعلمت ليلي درساً قاسياً ألا تنسي ضرورة الاستمتاع الي ما تطلبه امها وان تكون اكثر حذراً مع الغرباء في المرة القادمة .

بائعة الثقاب

حكى أنه في يوم من الأيام كانت هناك فتاة في غاية الجمال والحسن، ذات ضفائر طويلة ذهبية اللون، وفي ليلة رأس السنة أجبرت الفتاة على الخروج لبيع الثقاب، وفي هذه اللية كانت الثلوج تتساقط وتغطي المكان بأسره، ولا يوجد بشر يتحمل شدة البرودة، ولكن بالرغم من كل ذلك حاولت الفتاة الصمود في هذه البرودة والثلوج تتساقط فوق رأسها، وقد كانت فاقدة لحذائها، وبالتالي لا يوجد شيء يغطي رأسها ولا شيء يحمي أقدامها. كانت الفتاة جائعة للغاية، كما كان يرتجف جسدها بالكامل، وبالرغم من كل ما كانت تشعر به هذه الصغيرة إلا أنها كانت في أشد الخوف من أن تعود للمنزل خوفا من والدها الذي أمرها بألا تعود مطلقا حتى تبيع كامل الثقاب التي بحوزتها، تباطأت خطواتها في الجليد، ولم تعد تستطيع ولا تحتمل خطوة واحدة بعد، فآوت نفسها تحت حائط وشرعت في إشعال الثقاب لتدفئة نفسها من شدة البرد، وكلما أشعلت عودا تذكرت في نفسها ماذا فاعل بها والدها، ولكن البرودة كانت تشتد عليها، وكلما أشعلت عودا شعرت بالدفء وكلما انطفأ العود تذهب معه كل آمالها؛ حلمت الفتاة بمائدة طعام مليئة بأشهى وألذ المأكولات، حلمت باحتضان العائلة والدفء والحنان، ولكن كل ذلك كان يذهب مع أول ريح تطفئ عود الثقاب. استمرت الفتاة على هذه الحالة، كانت ترتعب من شدة الظلام ومن شدة البرودة التي تملأ الجو من حولها، في إحدى المرات عندما أشعلت عود الثقاب تذكرت جدتها المتوفية الجانب الوحيد الذي كانت تجد به الحنان والاهتمام والرعاية، وما إن اقتربت الفتاة لتمسك بيد جدتها حتى انطفأ من جديد العود وذهبت معه جدتها، ولكن الفتاة كانت مصرة على لقاء جدتها والارتماء بحضنها لتشعر بقليل من الأمان والذي قد افتقدته في عيون كل البشر الموجودين من حولها، فقامت على الفور الفتاة بإشعال عود ثقاب آخر لتجد جدتها ماثلة أمامها بعينين تملأها الدموع. كانت الفتاة في منتهى السعادة لرؤيتها لجدتها الحنون، جرت الفتاة بكل قوتها لترتمي بأحضان جدتها وتتوسل إليها أن تأخذها معها للعالم الذي رحلت إليه، وأسرعت في طلبها خوفا من انطفاء عود الثقاب واختفاء جدتها معه، فطمأنتها جدتها واحتضنتها فذهب جوع وعطش الفتاة والارتجاف التي كانت تشعر به من شدة البرد، حيث أن جدتها أخذتها معها للسماء لتعيش الفتاة في سعادة أبدية مودعة قسوة كل العالم وظلمه؛ وفي الصباح الباكر التف الناس حول جثتها وقد كانت متجمدة من الثلج، وكانت أعواد الثقاب تعج المكان من حولها دلالة على استعمالها لها كاملة لتدفئة حالها من شدة الصقيع، ولكن كل الثقاب التي كانت معها بكثرة أعدادها لم تمنع عنها شدة البرد وهطول الثلج. لقد عانت الفتاة المسكينة طوال الليل ولم تجد قلبا رحيما يأخذ بيدها ويدخلها منزله، ويؤمن لها الحماية من الثلج الذ داوم طيلة الليل يتساقط على جسدها الهزيل، لقد كانت مثل الملاك ولكن ظلم والدها وصمت والدتها كان سببا في فقدانها لحياتها الثمينة، رحلت الفتاة الصغيرة عن العالم وصعدت روحها البريئة للسماء معلنة عن انتهاء كل معاناتها، حزن الجميع على موت الفتاة الصغيرة الجميلة وبالمسئولية تجاهها، ولكن كيف للندم والحزن أن يفيد صاحبه بعد فوات الأوان.
03/10/2021 13:24