قصص الرعب

يهوى العديدون قصص الرعب بينما يهابها آخرون ويأبون سماعها أو قرائتها، مقالنا اليوم موجه لكل من يحب قراءة قصص الرعب ويبحث عن الجديد باستمرار. وتكمن متعة قصص الرعب بعنصر التشويق المستمر في القصة إضافة إلى أنها كلما كانت أقرب إلى الواقع كان لها تأثير أكبر، نترككم اللآن مع قصص الرعب الممتعة التي نتمنى أن تنال إعجابكم.

طالب طب في المقبرة

طالب بأواخر الأيام الدراسية، في حاجة ماسة لجثة ليطبق عليها عمليا، قاده تفكيره مثله مثل كثير من طلبة كليات الطب لشراء جثة، ودله أحد أصدقائه على رجل غفير بالترب، كما أنه ذهب معه واتفقا سويا مع الغفير على الجثة المطلوبة، ومن المؤكد يلزمه أن الجثة تكون على طبيعتها ويفضل لو تكون دفنت بنفس اليوم ليتم التشريح عليها والدراسة على كامل أعضائها. وكما ذكر بالاتفاق أنهما سيكونان على اتصال بالغفير شخصيا، وأنه أول ما تتوفر عنده جثة يتصل عليهما ويحدد معهما الموعد لاستلامها، وبالفعل باليوم الثالث عقب الاتفاق وصلته جثة، واتصل على الطالب للذهاب إليه وتسليمه بقية المبلغ المتفق عليه ويستلم أمانته، وكان من المتفق عليه أيضا ألا يذهب معه أحد إلا صديقه الذي كان برفقته منذ البداية خوفا من المسئولية والمسائلة بالتأكيد. اتفقا معه على ساعة معينة، وقد كانت الثامنة مساء من نفس الليلة، وبالفعل جهز الطالب المال وذهب إليه، كان الغفير له غرفة أول المقابر، دق الطالب على الباب بكل أدب وذوق ولكن لم يجبه أحد، اتصل على هاتفه ولكن بلا جدوى، فجلس الطالب في انتظاره، وبعدها جاءته اتصال من الغفير يدعوه للدخول محددا وجهة المكان الذي به الجثة، حيث أنه يخرجها من مكانها ويريد مساعدته، ذهب الطالب اتباعا لطلبه. وما إن وطئت قدماه المقبرة حتى وجد حائطا سدا بوجهه، اعتقد حينها أنه ضل الطريق فاتصل على الغفير يطلب عونه في إيجاد مكانه، ولكن لا توجد شبكة اتصال فأرسل إليه برسالة والتي ستكون فيما بعد نجدة له ومنقذا لحد هين من الزمن؛ ظل يسير ويسير حتى وجد نهاية المقبرة في وجهه، فعاد أدراجه من جديد وبينما كان في طريق عودته تعثر برجل طويل القامة للغاية ولا ترى ملامح وجهه، طوله ليس بالطول العادي لأي بشري، تسمرت قدميه وعجز عن الحركة، وبالرغم من قرب ذلك الشيء منه إلا إنه لم يستطع الإفلات بعمره وحياته منه، ظل ساكنا بمكانه ولم يدرك ماذا هو بفاعل؟! ومن الله وحده سبحانه وتعالى عليه بأن استطاع أن يجري في اللحظات الأخيرة، وطاوعته قدميه حتى وصل لنهاية المقبرة، قرر حينها أن يتسلق الحائط الذي بنهاية المقبرة ليخرج منها نهائيا، ولكنه ما إن وصل لنهاية الحائط حتى وجده يعلو به علوا كبيرا ومخيفا ومفزعا للنفس، لم يدري ما الذي يفعله وفجأة وجد نفسه بطول ذلك الشخص الغريب والذي لا ينتمي للبشر ولا يمت لهم بأي صلة، وجده يبتسم ابتسامة بخبث وبها الكثير من التهديدات والوعيد. وفجأة واحدة وجد نفسه ملقى على الأرض ووجد يدا تربت على كتفه، صرخ مذعورا ولكن هذه اليد نفسها للغفير، علم الغفير أن شيئا ما مسه بسوء، لذلك أمسك به وخرج وعند الغرفة جلس به وأحضر له كوبا من الماء. الغفير: “يا بني لا ينبغي عليك على الإطلاق أن تدخل مقبرة وخاصة في المساء بمفردك دون أن تكون برفقة وصحبة أحد، وإلا سترى من الأموات ما لا يسرك على الإطلاق وينغصك عليك عيشك”.
الطالب: “لقد رأيت أغرب شيء على الإطلاق، لقد كان شخصا قبيح الملامح طويل ليس بالطول العادي، كان ينظر إلي ويطالعني بابتسامة خبيثة تجلب الخوف والرعب للقلب، وكأن بيني وبينه ثأرا، أنا لن آخذ الجثة ولن أعبث معهم مجددا، لقد كدت أن أفقد حياتي”.
الغفير: “وتعتقد أن معركتهم معك انتهت بقرارك هذا؟!، لطالما ظهروا عليك، فبالتأكيد لن يتركوك إلا وأنت في القبو معهم”.
الطالب: “ماذا تقصد؟!”
الغفير: “سيطاردونك في كل مكان وأينما ذهبت”.
الطالب: “بالتأكيد إنك لست بعقلك يا هذا”.
الغفير: “لأنني لست بالغفير من الأساس”!

الغابة المرعبة

بيوم من الأيام قرر ثلاثة من الأصدقاء الذهاب إلى غابة قد رويت عنها كثير من القصص والحكايات عن مدى جمالها وروعة مناخها وامتلاكها للمناظر الساحرة الخلابة؛ وها قد أعدوا العدة للتخييم لمدة ثلاثة أيام والاستمتاع بجمال الطبيعة، ولكن حظهم كان عسرا حينما تعطلت بهم السيارة، فحاولوا جاهدين الوصول بها إلى أقرب متخصص وحالفهم الحظ في ذلك، فقد كانت ورشة على الطريق وتمكنوا من الوصول إليها بمنتهى السهولة واليسر، وكان بجانب الورشة مقهى فتناولوا به بعضا من الشاي الساخن وبعضا من الساندويتشات، وحالما انتهى من بالورشة من إصلاح ما لحق بالسيارة من أضرار رحل الأصدقاء ماضين قدما في عزمهم على نيل الكثير من أجواء الإثارة والتشويق جاهلين تماما بالمصير المظلم الذي ينتظرهم بتلك الغابة والذي قد حذرهم منه من أصلح لهم السيارة واستحلفهم بالله أن يعودوا أدراجهم، ولكنهم كل ما استطاعوا فعله اتهامه بالجبن والضعف. وأثناء مرورهم بالطريق المؤدي إلى الغابة بدأت قصتهم المخيفة بداية بتقلبات ملحوظة في الطقس، ففجأة صار الجو ملئ بالضباب والرياح الهوجاء، ومن ثم بدأت أشباح في ظهورها ذات أشكال مشوهة تقشعر منها أبدان كل من يراها، ولكن كبرهم منعهم من التحدث والإفصاح بما يرونه مخافة من أن يعتقد كل منهم بأن الآخر جبان ومازالوا مستكملين رحلتهم المشؤمة. أخطأ أحدهم رغما عنه من شدة ما رآه بأنه يتوجب عليهم العودة إلى أدراجهم ومن ثم بدأ كل منهم بسرد ما رآه من بداية دخولهم إلى تلك الغابة المرعبة وما بها من أشباح مخيفة، ولكن كانت الأشباح المميتة قد حاوطتهم من جميع أنحاء السيارة، عزم أحدهم على تخطيها بأقصى سرعة وبالفعل نجح واستطاع الوصول إلى منزل مظهره من الخارج مخيف ولكن لا ملجأ من الأشباح إلا إليه. الباب كان موصدا ومكتوب عليه الكثير من الآيات القرآنية، تعجب الأصدقاء وبدأوا بالطرق عليه بطريقة هيستيرية، وعلى الفور فتح لهم سيد المنزل وقد كان رجلا عجوزا وحيدا، قاموا بسرد القصة وكل ما حدث معهم من بداية دخولهم للغابة، أعلمهم الرجل بأنها غابة يملأها الظلام ولا يتوجب على من يدخلها الخروج منها سليما معافى، صدم الأصدقاء من كلام الرجل وطريقة لهجته في الكلام وبدأ الخوف والندم يتملكهم على كل ما وصلوا إليه من متاهات وضياع. أيقنوا الثلاثة بأن مصيرهم شيئا من اثنين إما الموت خارجا أو قضاء ما تبقى من حياتهم بمنزل مخيف مع رجل عجوز، وهنا بدأ أحدهم يتجشأ بالبكاء وأخذ يردد كلمات: “آخر ما قلته لوالدتي أنني ندم على كونها أمي وندم على كون والدي والدي، من يستطيع إخبارها بأنني ندم كثيرا وتائب على كل ما فعلته بها وكل ما قدمته يداي من إساءة لها ولوالدي” واستمر في البكاء الحار؛ ابتسم الرجل العجوز وأخبرهم بأنه يستطيع مساعدتهم طالما شعروا بالذنب وبإمكانهم إصلاح أنفسهم للأحسن، أعطى كل واحد منهم تميمة وأخبرهم بأنهم في إمكانهم الرحيل في الصباح الباكر. لم يغمض لهم جفنا ولم يهنأ لهم جسدا ومازالوا منتظرين الصباح حتى حل عليهم بضوء خافت في السماء الصافية، كانوا ثلاثتهم متعجلين في أمر رحيلهم لا يطيقون قضاء ثانية واحدة بمثل ذلك المكان، طلبوا إذن العجوز في الرحيل وبمجرد فتح باب المنزل وجدوا من ينتظرهم من المساء مازال منتظرا، ارتجفوا ولكن كانت الأشباح كأنها قد قيدت فلا تستطيع مسهم بسوء ولكن يكفي أشكالها المميتة، تمالكوا أنفسهم ودخلوا السيارة وبدأوا في ذكر الله، رحلوا في سلام ولكنهم منذ ذلك الحين لم ينسوا يوما ما مروا به في الغابة المخيفة المظلمة المليئة بما تشيب له رؤوس الولدان.
05/10/2021 22:00