قصص قصيره

 تعتبر القصص من أكثر الأشياء المسلية التي من الممكن أن نقضي أوقات فراغنا في مطالعتها، فكيف إذا كانت تلك القصص قصص قصيرة وممتعة في الوقت ذاته، كما أن القصص بغض النظر عن نوعها، فإنها تقدم لنا بعض العبر والدروس فضلاً عن التسلية، فاحرصو دائماً على قراءة قصص قصيرة مفيدة واحرصو على انقائها بحرص، نقدم لكم في هذا المقال قصص قصيره ممتعة جداً وجديدة، سوف تنال إعجابكم بكل تأكيد، فتابعو معنا حتى نهاية المقال.

كيد النساء أم كيد الرجال؟

تروى قصة بها الكثير من العبر والمواعظ عن امرأة تحلت بالذكاء والفطنة، تشاء الأقدار أن تتزوج برجل أيضا له الحظ الأوفر من الذكاء والفطنة مثلها، ومن أول يوم بزواجهما كانا يتباريان في أيهما أذكى وأفطن من الثاني، تارة يفوز الزوج وتارة تفوز الزوجة، ودامت حياتهما على هذا المنوال لفترة طويلة. وكان للزوج صديق مقرب إليه للغاية، كان بائعا للقماش وبكل يوم بعدما ينهي عمله الزوج يذهب ليتسامر مع صديقه بمكان عمله ويتبادلان أطراف الحديث سويا، ومما اشتهر به ذلك البائع حبه الشديد لزوجته، لقد كان يحبها بصورة غير طبيعية، كان دائم ذكرها لصديقه مما جعله بكل يوم يعود لزوجته ويخبرها كم يتمنى أن تكون مثل زوجة صديقه بائع القماش. اغتاظت الزوجة كثيرا من حال زوجها معها، لذلك عقدت معه اتفاق أنها قادرة على زرع الشك داخل قلب صديقه تجاه زوجته التي لا يرى مثلها، وعندما استهزأ الزوج بحديثها، صار اتفاقها بأنها ستجعله يطلقها لا ليشك به فقط؛ اتفقا كلاهما وأنها ستفعل ما قالته، وهو أيضا لديه الحق في أن يجعل صديقه ثابتا على موقفه تجاه زوجته، وأيهما يتفوق على الآخر يشهد بذكائه الثاني، وأنه في حال تغلبت عليه لا يذكر سيرة زوجة صديقه أمامها مطلقا. على الفور ذهب الزوج لصديقه، وتعمد في ذلك اليوم التحدث في الآية القرآنية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)، وكأنه يلمح إليه ألا يقع في شرك زوجته وما تنوي فعله معه؛ كان البائع رجلا متسامحا ذا دين وخلق رفيع، لذلك لم يشك الزوج لحظة في ضعف صديقه أمام كيد زوجته. ذهبت الزوجة متخفية حتى لا يتعرف عليها صديق زوجها لمكان عمله، وكأنها امرأة عادية لا تريد سوى شراء قطعة من القماش؛ طلبت منه شراء أجمل وأغلى قطعة قماش عنده إذ أنها تريد شرائها لعشيقة ابنها المتزوجة! اغتم حال الرجل فبطبيعته متدين ولا يقبل ما يغضب الله، لذلك باعها قطعة القماش على امتعاض شديد، وسألها: “وكيف يحق لابنكِ أن يفعل الفاحشة وأيضا مع امرأة متزوجة؟!”. المرأة: “إنه يحبها ويعشقها، ويفعل ما يفعله معها برضاها وليس رغما عنها؛ إنها تشكو من طول غياب زوجها وانهماكه بالعمل لساعات طويلة، كما أنها مازالت يافعة وتحتاج من يدللها ويحتويها”. باعها قطعة القماش ولا يطيق وجودها عنده، انصرفت الزوجة منطلقة على الفور لزوجة صديق زوجها، ولكنها على طبيعتها، ادعت أنها تريد لقائها والمسامرة سويا، وبالفعل جعلت زوج صديق زوجها منهمكة في إعداد الطعام والشراب لأجلها، فقامت بوضع قطعة القماش بنفس المكان الذي يضع به زوجها ملابسه عند العودة من عمله حتى يتسنى له رؤيتها بوضوح تام. كان الزوج يشاهد زوجته وأفعالها من بعيد لبعيد، وينتظر خسارتها لثقته التامة بصديق عمره وبمدى تريثه؛ وعندما عادت المنزل سألها عن خطتها أخبرته أن عليه الانتظار حتى الصباح. وبالفعل فور عودة بائع القماش من عمله، وجد قطعة القماش نفسها التي ابتاعها في الصباح للمرأة التي كرهها على الرغم من عدم معرفته لها، وجه أصابع الاتهام لزوجته وكلمة منه على كلمة منها، كانت النتيجة الطلاق والتفريق بينهما. وفي الصباح الباكر ذهب الزوج لصديقه البائع على غير عادته، فوجده مهموم القلب حزينا، وعندما سأله عن سبب حزنه أخبره بما حدث بينه وبين زوجته؛ عاد على الفور لزوجته ليشعرها بالذنب تجاه ما فعلت بصديقه وزوجته؛ أخبرته ألا يقلق حيال ذلك، ولكن عليه أولا أن يعترف بمدى ذكائها، وبالفعل وافق الزوج على شرط زوجته. ارتدت الزوجة ملابسها، وتخفت كالمرة السابقة وذهبت للبائع تريد شراء قطعة قماش أخرى، سألته إذا كان متذكرها أم لا؟؛ لم يرد البائع الحديث معها ولا البيع، ولكنها أخبرته أنها أثناء عودتها للمنزل خشيت أن تفوتها الصلاة لذلك طرقت على باب في طريقها، فخرجت من داخله امرأة طيبة القلب صالحة، وهناك بمنزلها نسيت قطعة القماش واستحت بالطبع أن تستعيدها، لذلك تركتها ولم تطالب بها لكرم أخلاق مالكة المنزل وحسن تصرفها معها، والآن تريد شراء قطعة غيرها. على الفور عاد الزوج وطلب السماح من زوجته، وعادت حياتهما لطبيعتها، واكتشفا بطبيعة الحال خطة زوجة صديقه، فطلب منه ألا يتبارى معها مجددا لذكائها الفائق وكيدها.

الزرافة ملكة الغابة

في إحدى الأيام مرض الأسد ملك الغابة مرضا شديدا، وكانت دونا عن بقية الحيوانات بأكملها تزوره وترعاه وتهتم بكل أموره الزرافة، كانت بكل وقت وحين تذهب إليه وتساعده وتقدم إليه كل ما يحتاج إليه. كان إذا تضايق الأسد رفعت من معنوياته الزرافة بكلمات تشبه البلسم طيبة الأثر على النفس، كان يستأنس دوما بصحبتها ولا يشعر معها بأي ملل، كانت لا تغيب يوما عنه مهما كانت ظروف يومها شاقة. وبالفعل كانت حنونة معه وطيبة القلب، وبكل يوم كان يشتد عليه المرض أكثر من اليوم الذي يسبقه، وبيوم من الأيام عندما رأى الأسد من مرضه قلاب النهاية قرر جمع كل حيوانات الغابة واطلاعهم على أمر هام. وبعدما اجتمع جميع الحيوانات من حول أركان الغابة، أطلعهم الأسد ملك الغابة بأنه يولي جميع زمام الأمور من خلفه للزرافة طيبة القلب، ولأنه رأى بها الحنية التي لا توصف ولكونها ستكون من خلفه أصلح من يستطيع أن يأمنه عليهم وعلى كافة أمورهم؛ كما أنه أخبرهم بأن الدب الحكيم سيكون مستشارها من يساعدها في كل شيء. وبعدما أنهى كلامه تنهد حزينا متمنيا أنه لو كان أنجب شبلا لكان استخلف من بعده، وورث كل طباعه وحبه للجميع والسعي وراء مصلحتهم، هدأت الزرافة من روعه وأخبرته بأنه في قلوبهم جميعا لما قدمه إليهم من حنان وعطف وحب للجميع دون استثناء. وبالفعل بعدها بأيام قليلة توفي الأسد ملك الغابة وترك خلفه الزرافة لتكون ملكة الغابة من بعده وتحكم بحكمه وتسير على نهجه والذي أساسه العدل والمساواة؛ فعلت الزرافة كل ما أرمها به الأسد الراحل وتمسكت بكل كلماته ولاذت بها. وبيوم من الأيام جاء فلاح يشكي من الثعلب المكار الذي اقتحم دراه وسرق منه بطته، تداول الأمر أمام الدب الحكيم والذي أمر بتفتيش منزله، وبالفعل وجدوا بمنزله ريشا أبيض اللون وعظام بها آثار لحم طازج، تبين الأمر كاملا حينها للدب الحكيم، وثبت الأمر عليه بأنه من قام بسرقة البطة من منزل الفلاح. حكم عليه الدب بألا يقرب على جنس الطيور البرية بأكمله وإلا سيكون عقابه حينها عسير، وأنه بهذه المرة اكتفى بلفت انتباهه؛ ولكن الثعلب اغتاظ من الدب وقرر أن يكيد له، كان للدب الحكيم شجرة بأطراف الغابة يجلس أسفلها يتفكر في كافة الأمور، وبيوم من الأيام عزم الثعلب الماكر على التخلص من الدب نهائيا، فحفر بوسط الطريق حفرة واسعة حتى إذا مر الدب بطريقه العادي يقع بها بعد أن أخفاها بغصون الأشجار اليابسة والتراب الكثيف فوقها. أثناء حفره مر أمامه الذئب ورأى منه ما رأى، فحاول الثعلب إغرائه بأن يساعده بالحفر وله نصف كل طير يسرقه، ولكن الذئب أعرض عنه وأكمل في طريقه، وكلها لحظات حتى سقط الدب بالحفرة وصرخ بأعلى صوته أملا في أن ينقذه أحد، وبالفعل تم إنقاذ الدب من قبل كل الحيوانان حيث أن الجميع يحبونه. أما عن الزرافة فبعد سماعها لشهادة الذئب حكمت بنفي الثعلب الماكر نهائيا وللأبد خارج الغابة بأسرها.

السلحفاة تطير

هي قصة عنوانها هو نفسه عنوان القصة التي بكليلة ودمنة، القصة المعروفة والشهيرة حيث كانت هناك سلحفاة تبغي العيش ببيئة بها ماء، فطلبت من بطتين صديقتين لها حملها إلى مكان به ماء، فوضعت كل بطة منهما طرف عود بين قدمها وأخبرا السلحفاة بأن تتشبث بالعود بفمها، وحذراها بعدم فتح فاها مهما سمعت من كلام الناس. ذهل الناس مما رأوه فقالوا: “يا للعجب سلحفاة تطير بواسطة عود قد حملاه بطتين!” فلم تستطع السلحفاة السكوت على كلام الناس ففتحت فاها وقالت: “فقأ رب العباد أعينكم يا معشر الناس”. وهنا وقعت السلحفاة على الأرض ولاقت حتفها؛ إنها قصة خيالية ولكنها أيضا ليست قصة خرافية، فهي قصة محتملة الحدوث وبطلها يعرفه جيدا “يحيى، حقي”، إنه جاره العزيز داود أفندي، وهو رجل من طبقة الأثرياء إذ توارثوا ميراثهم جيلا فجيلا لذلك كان من السهل جدا ضياع ثروتهم، فداود أفندي ليس بالغني ولا الفقير، ولكنه أوجه رجل بالحارة التي يقطن بها “يحيى حقي”، ويرى الكاتب أنه لو كان مكان دواد أفندي لسكن الحلمية أو المنيرة، ولكن ما يمنع داود أفندي أنه ليس بالغني فيستريح وليس بالفقير فيريح كل من بالحارة. وذات يوم كان جالس عنده “يحيى حقي” بعد عودته من يوم عمل شاق طويل بالمطبعة، وهما يتداولان القصص والحكايات إذا بصبي شيخ الحارة يقدم إلى داود أفندي ليعطيه ورقة ويخبره بضرورة قدومه إلى قسم الشرطة صباحا باكرا، زاد بداخل الكاتب الفضول لمعرفة ما بالورقة فمال بكتفه وتمكن من قراءة أحوال 91، وداود أفندي قد اصفر وجهه وضاق صدره بسبب ما أخبره به صبي شيخ الحارة، وكيف لا يصير معه ذلك وهو لم يذهب إلى قسم شرطة طوال حياته من قبل؟! تعددت أسئلة داود أفندي للكاتب فهو لم يفعل شيئا يستطيع ذكره وبسببه يمكن أن يزور قسم الشرطة، حاول الكاتب التهدئة من روعه بكلمات كان لها أثرا طيبا على نفس داود أفندي، وأخبره عن قصة مديره في المطبعة الذي قضى شهرا كاملا بالحجز بسبب أحد البلطجية الذي اتهمه بالتزوير زورا لكي يتمكن من فرض الضريبة عليه شهريا، فالبلطجية يتفنن بطرق لكسب المال لا يستطيع إبليس التفكير بها حتى، وأرجح الكاتب حينها أن من المحتمل أنها دعوى من أحد البلطجية عليه لفرض ضريبة مثلما فعل أحدهم مع مديره. أعطى الكاتب مثالا حيا على أوج التشابه بين السلحفاة بقصة كليلة ودمنة وبطل قصته، بأن مثله كمثل الحيوان الأليف الآكل للعشب حيث فجأة يدخل بغابة مليئة بالحيوانات المفترسة والآكلة للحوم (قسم الشرطة)، وعلى الرغم من شدة رغبة داود أفندي في ذهاب الكاتب صديقه معه إلى القسم صباحا إلا أن الكاتب لم يقدر بحكم عمله بالمطبعة، وحينما عاد من عمله كعادته وجد صديقه داود أفندي في انتظاره جالسا على كرسيه أمام وجهة منزله العريق، وبدأ يقص عليه ما حدث معه في القسم إذ كانت شكوى مقدمة ضده بسبب سكب ماء قذر في الحارة، ولكن ما فعله معه الجاويش بالقسم هو ما أتعب قلبه، إذ أهانه وأسقط الطربوش من فوق رأسه أمام أناس كثيرة وقد كان منهم كثيرون من أبناء الحارة. كان الكاتب حكيما فطلب من داود أفندي رفع دعوى ضد الجاويش يطالبه فيها برد شرف ودفع قرش ساغ واحد، وبالفعل سرت داود أفندي هذه الفكرة، وأمضيا ليلتين كاملتين في التفكير في أمر محامي أمين بإمكانه تولي القضية، وأخيرا استقرا على محامي الحارة لا لأنه من ذوي الخبرة ولا لمنصبه ولكنه الأقرب حتى نتمكن من الذهاب إليه وقتما نريد، وبأول جلسة قد حددت بعد أربعة أيام من التقدم بالدعوى ذهب الكاتب مع صديقه وكما وصفه لقد كان على غير دراية بالعالم الخارجي، فكان الكاتب يدفعه دفعا في كل مكان يذهبان إليه، وكانت المفاجأة بأن المحامي لم يحضر وتأجلت القضية، أخذ الكاتب داود أفندي وجلسا سويا على القهوة التي أمام المحكمة وعرفه على كل أصدقائه هناك من محاميين وموكلي محاميين، فأخذ داوود أفندي يذهب إلى تلك القهوة يوميا منذ ذلك الحين.
#قصص_قصيرة
#قصص
11/10/2021 19:51